تعويذة (هاري بوتر) السحرية

اذهب الى الأسفل

تعويذة (هاري بوتر) السحرية

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء يونيو 18, 2008 5:10 am

(مجلة ماجد)، (المغامرون الخمسة)، (رجل المستحيل)،.. شخصيات تعرفنا عليها في مرحلة الطفولة، تشابهت ظروفهم وطبيعة مواقفهم مع حياتنا، طالما وثقنا في أدهم صبري وتمنينا أن نصبح مثل نوسة وتختخ.. ولكن لم يفكر أي منا في العودة إلى قراءة مثل هذه القصص في مرحلة الشباب لأنها ببساطة كتب أطفال أو لعب عيال، كنا نستغلها للتسلية أكثر من أي شيء آخر..

"هاري بوتر" حطم هذا الشكل، وأصبح نجما طفوليا من نوع آخر، ظهر منذ بضع سنوات ولكنه مختلف كليا عن تختخ وأصدقائه، ولا يشبه بكار في لكنته أو طبيعة شخصيته، لأنه ببساطة ساحر صغير يستطيع تحويل التراب إلى ذهب بلمسة من يده، ويعيش حياته منذ مولده عام 1980 ليحارب سيد الظلام لورد "فولدمورت"، الذي تسبب في قتل والدّي بوتر وكان هو الضحية القادمة، إلا أن تعويذة سحرية استطاعت حمايته.
من الأول للسابع
(ج.ك.رولينغ).. هكذا يكتب اسمها على كل جزء من أجزاء السلسلة الأشهر بين الأطفال والكبار، لم تتوقع مثل هذه الشهرة خصوصا بعد رفض موزعي كتب الأطفال الجزء الأول من كتابها المتخم بالمادة التحريرية والخالي من الصور، وبالتالي فهي طريقة لم يتعود عليها الأطفال، حيث أن كتبهم يغلب عليها الصور وسهولة المادة المكتوبة، إلى أن تحمس لها أحدهم وصدر الجزء الأول عام 1997 وحقق نجاحا باهرا.

واستمرت السلسة في الصدور عاما بعد آخر، إلى أن وصل الجزء السابع والأخير إلى الأسواق يوم السبت الماضي، ولكن الضجة التي أحدثها صدور هذا الجزء لم تكن تمر بخيال الكثيرين خصوصا في العالم العربي، لدرجة جعلت الأطفال والكبار يصطفون أمام المتاجر التي أعلنت بيع الكتاب ليحصلوا على أولى النسخ، رغم أنهم قاموا بحجز تلك النسخ من قبل.
ثقافة الغرب انتصرت
الدكتور "أحمد خالد توفيق"، صاحب سلسلة ما وراء الطبيعة، التي كتبت في الأصل للمراهقين ولكنها اجتذبت الأطفال، لم يكن يتوقع هذا النجاح لسلسلة هاري بوتر، خصوصا مع قيامها على ثقافة أجنبية تختلف عما تربينا عليه، فهي تتحدث مثلا عن عيد الهالوين والسحرة وطباعهم، وكذلك تكثر بها الخطوط الدرامية التي يصعب استيعابها من الأطفال.

وعن سبب نجاح السلسلة يقول توفيق: "ساهم تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي في الدعاية للقصة خصوصا بعد تحقيقه إيرادات كبيرة، كما أن الكاتبة استطاعت أن تقدم الطبخة الجيدة والخلطة المحبوكة وفقا للثقافة الأجنبية".

وعن المشاكل التي يواجهها أدب الأطفال في الوطن العربي يقول توفيق: "مشكلة كتب الأطفال في الوطن العربي هي إصرارنا على الوعظ وبناء الأخلاق والقيم للأطفال بعيدا عن الفن، في حين أن هذه رسالة وتلك رسالة أخرى، كما أن التمويل يعد سببا قويا في ذلك خصوصا تلك الأعمال الممولة من الخليج والتي تصر على شكل معين، فمثلا تجد أعمال هائلة قدمها أساتذة أمثال اللباد وصنع الله إبراهيم ولكن الناشرين لم يتحمسوا لها، وطالما أن الفكرة السائدة لدى الناشرين ثابتة عن أدب الأطفال فلن يتغير شيء".
الأطفال والذبح
محمد فتحي، صحفي وكاتب جرب حظه في الكتابة للأطفال ولكنه عانى كثيرا في نشر قصصه التي كتبها، يروي لنا حكاية حدثت معه شخصيا عندما حاول نشر قصة عن العيد ولكن الناشرين رفضوا ذلك لأنها تحتوي على ذبح وهو ما لا يليق بالأطفال!.

وحول سبب نجاح هاري بوتر عربيا وفشل الكثير من قصص الأطفال في الوطن العربي، يقول فتحي: "هاري بوتر نجح لأن الكاتبة احترمت ذكاء الطفل وخياله فلم تفكر في النصح والإرشاد والقيم، ولكنها قدمت عملا إبداعيا، وخير دليل على ذلك انتشار الكتاب بأجزائه السبعة بالرغم من تعدي صفحاته الـ600 صفحة في بعض الأجزاء، في حين لم تتعد أي قصة أطفال لدينا أربعين صفحة تتخللها رسوم وصور أكثر من النصف".

وأرجع فتحي سبب فشل أدب الأطفال إلى الناشرين، لإصرارهم على تقديم شكل معين لا يودون التخلي عنه حتى لو قدم لهم ورق جيد وهو ما ساهم في نجاح بوتر وانتشاره.
ليست للأطفال
أما "خالد الخميسي"، مؤلف رواية تاكسي وصاحب دار نشر قدمت بعض كتب الأطفال، فيقول: "سبب نجاح هاري بوتر أنه موجه لشريحة عمرية لم تنل الاهتمام من قبل، فهو ليس للأطفال بل للمراهقين، وهي فترة اشترك فيها البطل مع قرائه وهم من نفس سنه ويكبر معهم عاما بعام، والسبب الثاني هو المعالجة الجديدة والمعاصرة لمناقشة موضوعات الخير والشر، كما استخدمت تقنيات يتفاعل معها الجمهور بشكل يومي، بالإضافة إلى الأسلوب الشيق الذي استخدمته الكاتبة والذي يحتوي على التشويق والإثارة في كل فصل".

يضيف: "عن نفسي اختلف حول الفئة العمرية ومسمى أدب الأطفال، ولكن الأدب العربي المقدم لهذه الشريحة العمرية وهي بداية المراهقة قليل للغاية ولا يلقى اهتمام من الناشرين أو الكتاب، فكل الذين أعايشهم حولي في مثل هذه الشريحة العمرية يهتمون كثيرا بهاري بوتر، ولكن الأطفال الأقل من 12 عام لا يهتمون بهاري وإذا فعلوا يقرءون بضع صفحات فقط أو يشاهدون الفيلم، أما المشكلة الرئيسية فهي عدم وجود كتاب لهذه الشريحة، والأدب الذي قدم من قبل لا يناسب الظروف والمتغيرات المجتمعية التي حدثت على هؤلاء الصبية الآن".

ويكمل الخميسي: "بالنسبة للكبار فهاري بوتر ليس له أي قيمة أدبية في رأيي، وهي رواية سطحية تناقش الخير والشر بشكل طفولي، ويدخل ضمن أدب الإثارة التافه، وبالتالي لا قيمة له للكبار، ولكنه قد يقدم شكل مناسب للمراهقين".
الترجمة وروح النص
من جانبها صرحت أميرة أبو المجد، مسئولة قسم نشر الأطفال بدار الشروق، في لقاء لها بقناة otv، أن هاري بوتر أصبح حالة عالمية لا تقتصر على الدول الأجنبية فقط بالرغم من صدورها باللغة الانجليزية وتأخر الترجمة بعض الوقت، وهذا أكبر دليل على أن الأدب الذي تقدمه (رولينغ) يختلف عن الكتيبات التي تعودنا عليها.

وحول دور الترجمة في تقليل شأن الكتابة الحقيقة قالت أبو المجد: "بالتأكيد الترجمة تفقد جزء من روح النص وأهميته خصوصا لكاتبة مثل رولينغ، وذلك لكونها تستخدم الكثير من العلوم في كتابتها للأطفال مثل علم الفلك وغيرها من العلوم التي يصعب على كثير من المترجمين تفهمها ونقلها كما هي، وكذلك يلعب الوقت دورا قويا يجعل اللغة الانجليزية هي الأكثر ملائمة لمن يريد الحصول على النسخة وقت صدورها".
مجانين بوتر يتحدثون
عودة للخميسي، الذي يحكي لنا عن هاري بوتر وعلاقة أبنائه به، حيث يقول: "ابنتي عندها 16 عاما، وأول ما صدر هاري بوتر في الجزء الأول كان في سنها وبالتالي اهتمت باقتنائه وكان السبب القوي هو أن الأبطال في سنها ويكبرون معها، ولم تقرا الجزء مرة واحدة بل مرتين أو ثلاثة مرات على الأقل، وعندما سألتها قالت أن المؤلفة جعلتها تحب الأبطال وتتعاطف معهم وتقلق معهم، ولذلك هي الآن تنتظر صدور كل جزء من الأجزاء، بل انتظرت أمام إحدى المكتبات من الصباح الباكر لكي تقتني النسخة الجديدة، وبالرغم من سعر النسخة الباهظ إلا أنها ظلت تعمل على الادخار لكي تحصل على نسختها".

أما الطفلة رحمة، 12 عاما، فتحكي عن ولعها الشديد بهاري بوتر بأجزائه السابقة، ولكنها لم تستطع أن تحصل على الجزء الأخير لأنها لا تجيد الانجليزية، وبالتالي تنتظر النسخة المترجمة والتي تتأخر شهورا حتى تصدر.

وتكمل رحمة قائلة: "هاري صديقي منذ ثلاثة أعوام، فقد عرفته وهو في الجزء الأول وقد احضره لي أخي الكبير بعد أن رشحه لي لقراءته وطلبت باقي الأجزاء منه، والآن لا اكتفي بالقراءة ولكني أشاهد جميع الأفلام التي أنتجت عن بوتر سواء في السينما أو التلفزيون".

...
لم تكن "رحمة" أو ابنة "الخميسي" وحدهن من زاد ولعهم بـ(هاري بوتر)، ولكن آلاف الأطفال ينتظرونه، ويبدو أنه استطاع أن يمحو كل من سبقوه وينتصر عليهم ليس فقط في الحيل السحرية، ولكن في الإيرادات والاهتمام أيضا، وهو أمر غير مسبوق جعل رولينغ أغنى من ملكة بريطانيا وجعل أطفالنا يقررون استبدال قصص كليلة ودمنة والمغامرون الخمسة ورجل المستحيل.. لأن هاري يشبههم أكثر

_________________
اسف لعدم تولجدي في المنتدى بسبب الاجازة الصيفية
avatar
Admin
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 149
العمر : 19
الموقع : الاردن
تاريخ التسجيل : 20/05/2008

بهاء
العلمي والفكاهي: ممتاز

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bahaa.forummaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى